الشيخ محمد باقر الإيرواني
346
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
الامر ليس اختياريا - لأنه ليس من فعل المكلف بل من فعل الشارع - فمن اللازم ان يكون قيدا في أصل الوجوب طبقا لما ذكرناه في المطلب الثالث وبالتالي يلزم ان يكون الامر بالصلاة مشروطا بوجود الامر بالصلاة وهو واضح الاستحالة ، فان ثبوت الامر لا يكون مشروطا بوجود نفسه ، هذا حاصل البرهان الثالث . ويرده : كما هو مذكور في كلمات السيد الخوئي دام ظلّه « 1 » - : ان القيد غير الاختياري المتقيد به الواجب وان كان من اللازم اخذه في الموضوع - اي اخذه شرطا لأصل الوجوب - إلّا ان النكتة التي تستدعي اخذه في الموضوع - وهي ان القيد غير الاختياري كالزوال مثلا إذا لم يؤخذ شرطا لأصل الوجوب يلزم تحصيله وهو غير ممكن لكونه غير اختياري - لا تتم في مقامنا ، إذ القيد غير الاختياري في المقام هو وجود الامر ، ومثل هذا القيد لا يلزم اخذه شرطا في أصل الامر ، إذ لو لم يؤخذ فيه لا يلزم محذور وجوب تحصيله لأنه يحصل بمجرد انشاء الوجوب ، فبمجرد انشاء الوجوب يكون الامر حاصلا ، ومع حصوله لا معنى لوجوب تحصيله لأنه من قبيل وجوب تحصيل الحاصل ، وهذا بخلاف ما لو كان القيد غير الاختياري مثل الزوال فإنه لا يتحقق بمجرد الامر بالصلاة ، فلو لم يكن الامر بالصلاة مشروطا بالزوال يلزم تحقق الوجوب قبل الزوال وبالتالي يلزم تحصيل الزوال والحال انه غير اختياري . مختار السيد الشهيد : والسيد الشهيد قدّس سرّه في عبارة الكتاب لم يوضح مختاره وانه من القائلين بالاستحالة أو من القائلين بالامكان ولكنه في تقرير درسه الشريف ذكر عدة أدلة دقيقة على الاستحالة وتبنى القول بالاستحالة فراجع مباحث الدليل
--> ( 1 ) راجع هامش أجود التقريرات ج 1 ص 106 .